الحسين بن نصر ابن خميس

668

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وسئل عن اجتماع الفقراء وعشرتهم ، فأنشأ يقول : دخلنا السّنّ « 1 » نستنّا * ومعنا من ترى منّا « 2 » فلمّا جنّنا اللّيل * بزلنا « 3 » بيننا دنّا وغنى العود فاشتقنا * إلى الأحباب إذ غنّى وقال : كنت أسير في البادية ، وإذا برجل جالس في الهواء ، فقلت له : بحقّ الذي أعلاك على ما أرى ، بم وصلت إلى هذا الموضع ؟ فقال : حلّفتني ، أنا رجل انتهيت عن الهوى ، فأجلسني كما ترى في الهوا « 4 » . وروي : أنّ رجلا صاح في مجلس الشّبلي ، فرمى به في دجلة ، وقال : إن كان صادقا فإنّ اللّه ينجيه كما أنجى موسى ، وإن كان كاذبا فإنّ اللّه تعالى يغرقه كما غرّق فرعون ، وأنشد : جور الهوى أحسن من عدله * وبخله أظرف من بذله لو أنصف الحبّ لأهل الهوى * لمات كلّ النّاس من عدله « 5 » وأنشد أيضا : عيدي مقيم وعيد النّاس منصرف * والقلب منّي عن اللّذات منحرف ولي قرينان ما لي منهما خلف * طول الحنين وعين دمعها يكف « 6 » وقال : ليس من استأنس بالذّكر كمن استأنس بالمذكور « 7 » . * * *

--> ( 1 ) السّنّ : مدينة على دجلة فوق تكريت ، عندها مصب الزاب الأسفل . معجم البلدان . ( 2 ) في معجم البلدان ( السن ) : وفينا من ترى حنّا . ( 3 ) البزل : الشقّ . وبزل الخمر : ثقب إناءها . القاموس . ( 4 ) تهذيب الأسرار 176 . ( 5 ) المختار 2 / 302 ، والخبر دون الأبيات في تهذيب الأسرار 186 . ( 6 ) تهذيب الأسرار 501 ، وفيه : رئي الشبلي يوم عيد يرقص ويقول . ( 7 ) تهذيب الأسرار 78 .